أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
126
العقد الفريد
ابن عنبسة وإبراهيم في حضرة هشام : كان إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع جالسا عند هشام ، إذ أقبل عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، أحمر الجبة والمطرف والعمامة ؛ فقال إبراهيم ؛ هذا ابن عنبسة قد أقبل في زينة قارون ! قال : فضحك هشام ؛ قال له عبد الرحمن : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ فأخبره بقول إبراهيم ؛ قال له عبد الرحمن : لولا ما أخاف من غضبه عليك وعليّ وعلى المسلمين لأجبته ! قال : وما تخاف من غضبه ؟ قال : بلغني أن الدجال يخرج من غضبة يغضبها . وكان إبراهيم أعور ! قال إبراهيم لولا أن له عندي يدا عظيمة لأجبته ! قال : وما يده عندك ؟ قال : ضربه غلام له بمدية فأصابه ، فلما رأى الدم فزع ، فجعل لا يدخل عليه مملوك إلا قال له : أنت حر ! فدخلت عليه عائدا له ، فقلت له : كيف تجدك ؟ قال لي : أنت حر ! قلت له : أنا إبراهيم ! قال لي : أنت حر ، فضحك هشام حتى استلقى . ابن حسان وعطاء : قال عبد الرحمن بن حسان لعطاء بن أبي صيفي بن ثابت : لو أصبت ركوة مملوءة خمرا بالبقيع ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أعرّفها بين التجار ، فإن لم تكن لهم فهي لك ! لكن أخبرني عن الفريعة أهي أكبر أم ثابت ، وقد تزوجها قبله أربعة ، كلهم يلقاها بمثل ذراع البكر ثم يطلقها عن قلي ، « 1 » فقيل لها : يا فريعة ، لم تطلقين وأنت جميلة حلوة ؟ قالت : يريدون الضيق ضيّق اللّه عليهم . . . ! جارية وقرشي : ولقي رجل من قريش كان به وضح « 2 » جارية من بدر وكان مغرما بالشراب ؛ فقال لها : أشعرت أنه بعث نبيّ لهذه الأمة يحل الخمر للناس ؟ قالت : إذا لا نصدّق به حتى يبرئ الأكمه والأبرص ! .
--> ( 1 ) القلى : البغض والهجر . ( 2 ) الوضح : البرص والغرة .